الشيخ محمد علي طه الدرة

44

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الزمخشري عن المنافقين : كانوا يهودا ؛ غير مسلّم له ، بل إنّ المنافقين كانوا من العرب سكان المدينة المنورة ، ورئيسهم عبد اللّه بن أّبيّ خزرجيّ الأصل . الإعراب : وَمِنَ النَّاسِ : الواو حرف عطف عطفت قصّة المنافقين على ما قبلها . ( مِنَ النَّاسِ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مِنَ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، هذا هو المتعارف عليه في هذه الجملة ، وقيل : إن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمبتدأ محذوف ، التقدير : وفريق كائن من الناس ، على حد قوله تعالى في سورة ( الجنّ ) رقم [ 11 ] : وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ والأصح : أنّ مضمون الجار والمجرور مبتدأ . و ( مِنَ ) هي الخبر ؛ لأنّ ( مِنَ ) الجارة دالة على التبعيض ، أي : وبعض الناس ، وجمع الضمير يؤيد ذلك ، ويؤيده قوله تعالى في سورة ( آل عمران ) رقم [ 110 ] : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ف ( أَكْثَرُهُمُ ) معطوف على مضمون مِنْهُمُ ، وقوله تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 69 ] : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ف ( كَثِيرٌ ) معطوف على مضمون مِنْهُمْ ، وخذ قول الحماسيّ : [ الكامل ] منهم ليوث لا ترام وبعضهم * ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب حيث قابل لفظ : « منهم » بما هو مبتدأ ، أعني لفظة : « بعضهم » وهذا مما يدلّ على أنّ مضمون « منهم » مبتدأ ، هذا و « ليوث » جمع : ليث ، وهو السّبع ، لا ترام : لا تقصد . قمشت : جمعت من هنا ، وهناك ، والمراد : رذالة الناس ، والقمش : الرديء من كل شيء . يَقُولُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى من ، والجملة الفعلية صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط رجوع الفاعل إليها . آمَنَّا : فعل ، وفاعل . بِاللَّهِ : متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ معطوفان على ما قبلهما . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية حجازية تعمل عمل : « ليس » . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسمها . بِمُؤْمِنِينَ : الباء : حرف جر صلة . ( مؤمنين ) : خبر ( ما ) منصوب وعلامة نصبه الياء المقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالياء التي جيء بها لمناسبة حرف الجر الزائد ، ويقال : مجرور لفظا منصوب محلّا ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من البعض المفهوم ممّا سبق ، والضمير في الفعل : يَقُولُ والرابط الواو ، والضمير . هذا وبنو تميم يهملون ( ما ) فتكون الباء زائدة في خبر المبتدأ ، ولكن جاء القرآن بلغة الحجازيّين . تنبيه : الباء حرف جر زائد ، ويقال في القرآن : حرف صلة تأدّبا ؛ لأنه لا زيادة في القرآن الكريم ، ولا نقص ، وهو وأمثاله يفيد التوكيد ، ولكن يقول النّحويّون : زائد من حيث الاصطلاح ، وهو ضروري عند علماء البلاغة لتوكيد الكلام ، وتقويته .